عبد الكريم الخطيب

890

التفسير القرآنى للقرآن

حتى دخله المسلمون جميعا ، وانقسموا إلى فرق وطوائف ، ولكل فرقة مقولاتها ولكل طائفة حججها . . حتى كان من ذلك الجدل محصول وفير من الكلام ! ! ولا نريد أن نعرض لهذا الجدل ، فهو مبسوط في كتب علم الكلام « 1 » . والذي نحبّ أن نقرره هنا . . هو أن الإسلام يوجّه اهتمامه أولا وقبل كل شئ ، إلى مجاهدة الشر الذي يعيش في مجال الناس فعلا ، وإلى محاولة التغلب عليه ، والانتصار للخير ، والانحياز إلى جانبه . . فذلك هو الجدير بالإنسان ، من حيث هو إنسان ، يحترم عقله ، ويستهدى بقلبه ، ومن حيث هو كائن اجتماعي ، يعيش في المجتمع الإنسانى . . ومن خيره وخير الجماعة أن يكون عضوا في هذا المجتمع الكبير ، يسعد بسعادته ، ويشقى بشقائه . . إن الإسلام ، لا يضع الشرّ في مجال العدم بالنسبة للخير ، بل يراه كيانا قائما بذاته إزاء الخير . . فللشر - في نظر الإسلام - ذاتية قائمة في الحياة ، وعلى الناس أن يأخذوا حذرهم منه ، وأن يعملوا له حسابا في موازنة الأمور التي تعرض لهم . لقد حاول كثير من مفكري الإسلام ، أن يهوّنوا من شأن الشرّ ، وأن يجعلوا وجوده في الحياة ، شيئا عارضا ، يجئ في ثنايا الخير ! وكأنهم أرادوا بهذا أن يبرّءوا صنع اللّه من هذا النقص ، الذي يلحق بالوجود ، إذا قيل إن الشرّ قد نجم فيه ! ! وهذا دفاع غير موفق . . إذ أنه ينكر أمرا واقعا يعيش في الناس . . وهو الشرّ . . وكان خيرا من هذا الدفاع أن يعترفوا بالشر . . ولكنه شرّ لا يرتفع

--> ( 1 ) انظر في هذا كتابنا « القضاء والقدر . . بين الفلسفة والدين » .